اليابان بلا أنياب عسكرية

المصدر: 
دار الخليج الإماراتية
تاريخ المقال: 
11/22/2017 - 05:00

د. حسن مدن

فرضت هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية عليها شرطاً قاسياً، حيث وجدت نفسها محمولة على التعهد ليس فقط بعدم شن أي حرب مرة أخرى، وإنما عدم الاحتفاظ بقوات مسلّحة، وقد ثبُت ذلك بنص قاطع في المادة التاسعة من الدستور الياباني.
ومن يومها، فإن أمن اليابان أصبح مهمة أمريكية، ما حمل فرانسيس فوكاياما في مقالة له قبل نحو عشر سنوات على وصف تبعية طوكيو لواشنطن بتبعية الابن للوالد. وهو ما باتت قوى سياسية ومجتمعية في اليابان ترى في استمراره إهانة للبلاد، بما تمثّله من مكانة اقتصادية مهمة في عالم اليوم، وترتفع هناك الأصوات المطالبة بإعادة النظر في تلك المادة الدستورية، بتعديلها لإلغاء هذا الشرط الذي تراه مجحفاً في حق اليابان، خاصة بالنظر إلى أن الجارة الكورية الشمالية تملك أذرعاً نووية قوية.
وبالإضافة إلى كوريا الشمالية، فإن الصين البلد الآسيوي، المهم هو الآخر، مثل اليابان، تفرض نفسها كقوة عالمية لا يمكن تجاهلها، مع أن الصين تبدو الآن زاهدة عن القيام بأي أدوار عسكرية يعتدّ بها خارج حدودها، نائية بنفسها، قدر ما تستطيع، عن التورط في نزاعات.
ولكن الصين ليست محرومة، كاليابان، من حقّها في تطوير قدراتها العسكرية، التي قد يكون استخدامها خارج الحدود مسألة وقت ليس إلا، حيث ما زالت الأولوية، بالنسبة لبكين، هي تنمية القدرات الاقتصادية التي جعلت منها منافساً شديد الخطورة للولايات المتحدة والغرب في هذا المجال، جامعة في ذلك بين مركزية الإدارة شديدة الصرامة، وبين آليات السوق، مقيمة ما يطلق عليه الحزب الشيوعي الحاكم «اشتراكية بخصائص صينية».
تأتي الدعوات لتعديل المادة التاسعة من الدستور تحت عنوان: إن من حق اليابان أن تتصرف كبلد طبيعي، لأنه من غير المنطقي أن يبقى بلد يملك ثالث أكبر اقتصاد في العالم معتمداً عسكرياً على بلد آخر هو الولايات المتحدة.
ومفهوم أن هذا التوجّه لا يلقى الترحيب لا من الصين ولا من كوريا، اللتين كانتا من ضحايا اليابان في منتصف القرن الماضي، وهما معنيّتان بأن تظل اليابان، حتى لو كانت قوية اقتصادياً، بدون أنياب عسكرية.
في حينه نصح فوكاياما إدارة الرئيس بوش الابن، بأن يشجع الدعوات اليابانية بامتلاك قدرات عسكرية جدّية، لمواجهة متغيرات ما بعد الحرب الباردة، وأن يجري معاملتها ك«دولة طبيعية» لها ما للدول الكبرى من حق في التسلّح، لكن يظل ماثلاً السؤال عما إذا كانت واشنطن، ترغب فعلاً في منح طوكيو هذا الحق، وهي من ألقت القنبلتين النوييتين على اليابان، دونما مبرر عسكري جدّي، سوى الرغبة في توجيه رسالة تحذيرية لستالين يومها بأنها تمتلك سلاحاً تدميرياً هائلاً لم يكن يملكه.

madanbahrain@gmail.com