قيادة بالتحفيز

المصدر: 
دار الخليج الإماراتية
تاريخ المقال: 
11/22/2017 - 05:00
حصة سيف

إذا ما أصبحت مديراً مسؤولاً عن موظفين، لا تنس في غمرة الانشغال بالعمل التحفيز المعنوي لموظفيك، خاصة للمنجزين منهم، وأولئك المستجدين، الذين لم ينخرطوا بعد في دوامة الضغوط والالتزامات. حاول أن تترك لهم المجال مفتوحاً على مصراعيه، وما عليك سوى أن تحدد لهم القالب العام لتوجيهات العمل، ولدينا قدوة حسنة في قيادتنا الرشيدة في اتخاذ تلك الأساليب المحفزة باستمرار.
سترى المؤسسة كيف تعمل باجتهاد وتفان، ولدينا الكثير من النماذج الحكومية في مسؤولين قطعوا أشواطاً كبيرة في تحفيز موظفيهم واستنفاد أفضل طاقاتهم بكل ترحاب وسعادة، وكل موظف في تلك الجهات يتعاون ليحقق مصلحة جهته، لا بل يدافع عنها بكل شراسة، لأن عمله مقدر فيها، حتى لو كان غير راض عن موضعه كموظف، فحين يحل التقدير مكانًا، تستقر مقومات العمل الصحيحة.
أما إذا ما قوبل الموظفون صغاراً كانوا أو كباراً، حسب معايير خاصة للتميز يضعها المسؤول حسب مزاجه، ويعمل على استخدام العصا أكثر من استخدام الجزرة فلن تجد لديه موظفين ثابتين، ولن يكملوا غير أعوام تعد على أصابع اليد الواحدة، حيث سيعتبرونها محطة «اكتساب خبرة» حياتية قبل أن تكون عملية بحتة.
فحين تؤسس لممارسات إيجابية، ترتقي بها بالموظفين، تكون قد نجحت في تكوين صورة مثالية لما هو متوقع أن يكون «المدير القائد» في العمل، وحين ترى الموظف يجاهد ليشجع نفسه على العمل، ويقبل عليه بحماس، فيما يقابل ذلك بكل رسائل الإحباط، فلن يستطيع الصمود أكثر، وستكون ردة فعله إما أن يجاري الموجود ويعمل بشكل روتيني وحسب أقل إمكانياته الوظيفية، أو أن ينتقل إلى جهة أخرى ليجد مكانًا ملائمًا مشجعًا للعمل، وهذا الاختيار الثاني لا يجده الأغلبية، فيركنون للأول، وتبقى الجهات على ما هي عليه من مستوى الأداء.
هنا المسؤولية ليست على «المسؤول» إذا كان في القطاع الحكومي بل على الجهات الخاصة بالتميز والمتابعة لكل تفاصيله، أو على الجهات الخاصة بمتابعة شؤون الموارد البشرية، فالواجهة الأساسية للعمل والمعايير المطبقة مرتبطة بشكل وثيق أمام تلك الجهات، والمفترض أن تؤدي دورها في تقييم المسؤولين على أدق التفاصيل المتصلة بجودة العمل، وسمعته، خاصة «سمعة العمل» التي يخصص لها الآن موظفون يعملون على تحسين سمعة الجهات، إلا أنها لن تتحسن حتى لو وظفوا قسماً كاملاً لها، إذا كان أساسها لا يدار بالطريقة الصحيحة للإدارة الناجحة، فحين يرى «المدير» نفسه مسؤولًا يعاقب ويوجه أكثر من أن يحفز، لابد أن يخصص له مقعدًا للاستراحة، فتوجيهات حكومتنا لا تتناسب مع كاريزما شخصيته، وآن له أن يستريح ليترك المجال لغيره، لتتطور جهاتنا ويسعد بتطورها كل متعامل وموظف.

Email: hissasaif@yahoo.com