آن أوان كلمة الحق

المصدر: 
دار الخليج الإماراتية
تاريخ المقال: 
11/22/2017 - 05:00
عبدالله الهدية الشحي

من المقولات الرائعة للأديب الموسوعي المربي والمؤرخ اللبناني بطرس البستاني المتوفى سنة 1883 مقولته «إن ما يزيد أبناء الوطن حباً لوطنهم الإشعار بأن البلاد بلادهم وسعادتهم في عمارها وراحتها وتعاستهم في خرابها وشقاوتها وأما الذين يبدلون حب الوطن بالتعصب المذهبي ويضحون بخير بلادهم لأجل غايات شخصية فهؤلاء لا يستحقون أن ينسبوا إلى الوطن وهم أعداء له وألحق بهم الذين لا يبذلون جهدهم في منع وقوع الأسباب التي من شأنها أن تضرّ بالوطن أو تخفيفها بعد وقوعها». والأسئلة التي تفرض نفسها هنا: ترى ماذا سيقول الأديب بطرس لو أنه عاش في زمننا الحالي ورأى الأحداث الجارية على مساحة خارطتنا العربية؟ وبم سيعبر وعمن سيدلو بمقولاته الوطنية والقومية وقد تعاونت تحت بصيرة العالم دون حياء ودون مراعاة للذمم والنسب ووحدة الدم والمصير حكومة الحمدين وجميع فرق الظلام وجماعات الضلال وأحزاب الفتنة وأنصار لاهوت الإيمان بالطاغوت وناسوت الشعارات الكاذبة على تدمير وطننا العربي بالتخريب وبحمل السلاح والتخندق في أوكار الخيانة وبأحاديث الإفك والكذب والبهتان عبر كل ما أتيح لها من وسائل وأساليب دون مراعاة لما يجب أن يكون من انتماء وولاء لهذا الوطن العربي الأبي الذي تكسرت على أسوار صموده أعتى القوى الجبارة والحشود البربرية والجيوش الجرارة عبر الزمن؟
ومما يزيد الأمر حيرة أنهم يعلمون كل هذا بل ويعلمون علم اليقين أنهم أذناب يحاربون بالوكالة إما عن محور الشر الإقليمي الذي يمدهم بمذهب جواز قتل تسعة أعشار العرب وبالكراهية المؤطرة بالحقد الدفين الذي تعدى عمره آلاف السنين وإما عن تنظيمهم العالمي الذي يعمل لصالح القوى التي أنشأته. وإنهم ليعلمون كل العلم بعد كل هذا الفعل المشين أنهم لن ينالوا في نهاية أمرهم سوى الندم الدائم والعار المستكين والخزي المبين الذي لن يمحوه من ذاكرة التاريخ أي عمل مستقبلي حتى وإن عادوا عن غيهم الذي فيه يعمهون.
يقال بأن صوت الأفعال أقوى من صوت الكلمات وإن الوطنية تعمل ولا تتكلم، ومع أن هذا الذي يقال لا شك في صحته إلا أننا بأمس الحاجة لكل كلمة صادقة ومعبرة عن حبها لوطنها، فنحن إذ نعيش في خضم عباب ما يجري في عالمنا العربي علينا أن نعبر بملء أفواهنا عن حبنا وانتمائنا لأوطاننا وعن ولائنا لقياداتنا وأن نؤمن بأن وقوفنا مع قيادتنا وجنودنا البواسل الذين يفدون الوطن بأرواحهم في ساحات القتال وردنا المزلزل المتشح بقوة إيماننا بما ندعو إليه وبقوة التعبير والفكر الذي يفضح أكاذيب أعداء أمتنا بكلماتنا أصبحا فرض عين لا جدال فيه لأن الكلمة في زمننا لها ما لها من أثر واضح ومهم في كل الصعد، فقد آن أوان إشهار كلمة الحق والقوة في وجه أعداء الأمة لإسكات ودحض ما يخططون له عبر كل ما يؤدي إلى الاختراق الفكري وعبر وسائل تغيير القناعات تحت شعار الفن الممكن الذي يبيح لهم حسبما يؤمنون الاستعانة بكل الأساليب والوسائل الشيطانية الخبيثة سواء عن طريق الكذب المقولب أو عن طريق بث الإشاعات المغرضة وتلفيق القصص والأحداث التي لا وجود لها في مخيلة هؤلاء الأعداء الذين يجندون الملايين من الأسماء الوهمية لغرضهم هذا وينفقون الأموال تلو الأموال لشراء ذمم أولئك المحللين.

aaa_alhadiya@hotmail.com